العلامة المجلسي
332
بحار الأنوار
بعينه ، وبيده حربة كأن أولها بالمشرق وآخرها بالمغرب ، وقد أومأ إلي وهو يقول : والله يا هارون لئن لم تطلق موسى بن جعفر لأضعن هذه الحربة في صدرك واطلعها من ظهرك ، فأرسلت إليك فامض فيا أمرتك به ، ولا تظهره إلى أحد فأقتلك فانظر لنفسك . قال : فرجعت إلى منزلي وفتحت الحجرة ، ودخلت على موسى بن جعفر فوجدته قد نام في سجوده فجلست حتى استيقظ ورفع رأسه ، وقال : يا أبا عبد الله افعل ما أمرت به ، فقلت له : يا مولاي سألتك بالله وبحق جدك رسول الله هل دعوت الله عز وجل في يومك هذا بالفرج ؟ فقال : أجل إني صليت المفروضة وسجدت وغفوت في سجودي فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : يا موسى أتحب أن تطلق ؟ فقلت : نعم يا رسول الله صلى الله عليك ، فقال : ادع بهذا الدعاء : يا سابغ النعم ، يا دافع النقم ، يا بارئ النسم ، يا مجلي الهمم ، يا مغشي الظلم ، يا كاشف الضر والألم ، يا ذا الجود والكرم ، ويا سامع كل صوت ، وما مدرك كل فوت ، ويا محيي العظام وهي رميم ، ومنشئها بعد الموت ، صل على محمد وآل محمد واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا يا ذا الجلال والاكرام . فلقد دعوت به ورسول الله يلقننيه حتى سمعتك ، فقلت : قد استجاب الله فيك ثم قلت له ما أمرني به الرشيد وأعطيته ذلك ( 1 ) . 5 - مهج الدعوات : حرز لمولانا موسى بن جعفر عليه السلام قال الشيخ علي بن عبد الصمد رحمه الله : وجدت في كتب أصحابنا مرويا عن المشايخ رحمهم الله أنه لما هم هارون الرشيد بقتل موسى بن جعفر عليهما السلام ، دعا الفضل بن الربيع وقال له : قد وقعت لي إليك حاجة أسألك أن تقضيها ولك مائة ألف درهم ، قال : فخر الفضل عند ذلك ساجدا وقال : أمر أم مسألة ؟ قال : بل مسألة ، ثم قال : أمرت بأن تحمل إلى دارك في هذه الساعة مائة ألف درهم ، وأسالك أن تصير إلى دار موسى بن جعفر وتأتيني برأسه ، قال الفضل : فذهبت إلى ذلك البيت فرأيت فيه موسى بن جعفر
--> ( 1 ) مهج الدعوات ص 305 - 306 .